الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

ربع كفته

جاء به احد السماسره منذ عامين تقريبا ليعمل حارس لعمارتنا رجل فى منتصف العمر اسمر اللون وملامحه تتسم بالطيبه مثل معظم المصريين ... ولكنه مريض بفيرس C وفى عنقه زوجه وسبعة اطفال ولا يعرف مهنه سوى الزراعه التى لم يعد يصلح لها الآن ....
وتغاضى السكان عن فكرة مرضه حتى تنتهى معاناتهم اليوميه مع اكياس القمامه وغسيل السيارات ...فقط سألوه هل تستطيع ؟
فأجاب مسرعا : بعون الله هاقدر ...مشيراً لزوجته وأم يوسف فيها الخير دى جبل يابهوات وتشيل شغل ٣عمارات لوحدها
كان خلوقا مجتهدا يراعى الله فى عمله ولم يشتكى منه احد
سألنى يوماً عن حقيقه العلاج بالأعشاب والذى يعلنون عنه فى بعض القنوات و الذى تصل تكلفته حوالى ثلاثه آلاف جنيه فى احد المراكز المشهوره للعلاج بالأعشاب
قلت له : ياعم محمد هذا نصب صريح
... لم اسمع يوما عن احد شفى بالأعشاب ولن يحدث طبعا فالشفاء من عند الله ثم الاستعانه بالأطباء المتخصصين ...قلت ما يرضى ضميرى وتركته وانصرفت .
الى ان اعلن يوما عن جهاز اللواء عبد العاطى الذى يحول الڤيروس لصباع كفته يتغذى عليه المريض !!!!
ورغم ان الاطباء انكروا ذلك الهراء

الذى لا يمت للعلم ولا للطب بِصِله إلا ان عبد العاطى تحداهم جميعابالاستعانه بالهيئه الهندسيه الذين لا يأتيهم الباطل من
بين ايديهم ولا من خلفهم .
وكان عم محمد يقول ضاحكاً : انا مش عاوز غير ربع كفته يظبطنى وتبقى اتعشت.
وتعلق صاحبنا بالأمل ، بل انه شطح بآماله بعد الشفاء ....
فسيسافر للخليج ويعمل هناك حتى يزوج البنت الكبرى ويشترى للولد توكتوك يعمل عليه بدلا من قعدته عاطل ...يالها من احلام بسيطه ومشروعه ...
توقف صاحبنا عن اخذ الادويه ونسى تماما فكرهة العلاج بالأعشاب لصالح جهاز الكفته كالمستجير من الرمضاء بالنار ...ولزومها ايه الادويه والمصاريف العيال اولى بالفلوس دى !
وكلما مرت الايام يزداد وجهه شحوباًويزداد جسده نحولا واصبحت لا اراه اغلب الوقت ... فلقد اشتد تعبه بالتزامن مع اعلان تأجيل العلاج بجهاز عبد العاطى سته اشهر اخرى ...
وعندما بدأ المرض يأكل جسده ذهب لتسجيل اسمه ليحصل على العلاج الذى استوردته وزاره الصحه بملايين الجنيهات
...
قالوا له : كبدك اصابه التليف وليس لك علاج لدينا الآن !
فعادمبتسما متحدثا لكل من يراه بمنتهى الثقه بأنه سيعالج بجهاز عبد العاطى وانه لايريد شيئا من وزاره الصحه وسيسافر للخليج كما يخطط بعد الشفاء
متحدثاكالعالم ببواطن الأمور : ميجراش حاجه ... السفر اتأجل سته اشهر مش قضيه يعنى !


اليوم علمت انه سافر بالفعل ...سافر بلا عوده ...الى العالم الآخر حيث لن يخدعه احد ولن يوعده احد وعودا كاذبه ....بل سيجد ماتمناه بعد ان عاش عمره يحلم وينظر ...سلاما لروحك ياعم محمد

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

حصل خير

اعتدت من سنوات طويلة ألا أربك نفسي في الشهر الفضيل بالخروج من بيتي مطلقاً بعد الافطار حيث احاول اقتناص الفرصه لبعض العبادات ، ولا مانع من متابعة مسلسل او اثنين اذا تبقى لى بعض الوقت .
اضطررت بالأمس تحت ضغط للذهاب الى منطقه ” وسط البلد ” الأكثر زحاما على الاطلاق فى مثل هذا الوقت من كل عام
كنت وأولادي نحاول أن نسير بمحازاة الرصيف حيث ان السير على الرصيف نفسه اصبح حلما صعب المنال لو تعلمون … حيث افترش الباعه الجائلين بضاعتهم  امام المحلات واصبح من المستحيل ان تجد موضعا لقدم …
وبدأ الاولاد يعلنون ضيقهم وتذمرهم  مما وجدوا بعدما شاهدوا بالامس القريب فى قنوات التليفزيون اخبار عن حملات ازاله للباعه الجائلين وان المنطقه صارت حضاريه ونظيفه …الى آخر هذا الكلام اللطيف الذى ليس له وجود على ارض الواقع ….
وفجأه سمعنا صرخه انثويه عاليه  جدا  وشاهدنا بنت فى بدايه العشرينات ممسكه باحدهم من “قفاه ” بكل قوتها رافضه ان تتركه مهدده بأنها ستطلب الشرطه من هاتفها المحمول وعرفنا انه لمس اجزاء من جسدها متعمدا …
وما اثار حفيظتى واستفزنى شخصيا انه لم يتحرك رجل واحد مما تصادف مرورهم فى المكان لنصرتها بل انهم حاولوا تخليصه من بين يديها بحجه انه ” عيل مش فاهم حاجه ” وحصل خير معلش يا آنسه … واحنا فى ايام مفترجه !!!!
ولكن البنت رفضت تركه بكل شجاعه وصرخت فيهم ” جرى ايه ؟ انتوا مش رجاله ! ده بدال ماتساعدونى
 اسفوخص عليكوا  كلكوا …… وتبعت كلماتها ببصقه فى الهواء .
قال لها احدهم :يعنى انت عايزه ايه دلوقتى ؟
ردت بحده : عايزه حقى وهحبسه !
هتتبهدلى يا ماما فى القسم وانتى شكلك بنت ناس … قالها وهو ينتزع منها الشاب بقسوه وينهال عليه ضربا وركلا وهو يصرخ … اهو مبسوطه كده ؟ عايزه تانى ؟
وفجأه تحول كل الحاضرين الى “جون سينا ” وهات يا عجن فى الولد الذى لاقى ما لا يرضيه من صفعات وركلات ولعنات كأن الناس جميعا اموات ثم نفخ فى الصور فهبوا من ثباتهم فجأه …
اختفت البنت طبعا تاركه لهم الفريسه يلتهمونها على مهل …
لم اجد لدى اى تفسير لما حدث سوى ان هناك شيئا ما قد تغير فى الشارع المصرى … اختفت الاخلاق والشهامه والرجوله واطلت علينا فقط الذكوره بوجهها الحيوانى القبيح ..


اصابنى القرف ولم استطيع تبرير ماحدث لاولادى ولم افتح فمى سوى بكلمتان يللا ع البيت علشان نلحق السحور ….

السبت، 14 يونيو، 2014

اكسر للبت ضلع


فاجئنى اليوم فيديو قصير على مواقع التواصل يظهر به مجموعه شباب يلتفون حول فتاه ويسقطونها ارضا بصوره غايه فى القسوه والاهانه ثم ينفجرون ضحكا و يلوذون بالفرار فى اشاره واضحه الى انهم لم يعرفوا يوما معنى التربيه او الاخلاق او معنى الرجوله. ذكرنى الفيديو بالاطفال الذين كنت اشاهدهم فى طريق عودتى من المدرسه يربطون كلبا او قطا صغيرا بحبل غسيل من رقبته ويسحلونه ارضا وعندما لا يستطيع الحركه ينهال احدهم عليه ضربا بعصا فى يده فيصرخ الكلب المسكين وهم يضحكون مستمتعين بلعبهم السادى فلا يوجد لديهم اى معنى للرحمه . كنت دائما اتوقف لاعقد معهم صفقه غالبا ماتنجح ، فكنت اعرض عليهم نصف مصروفى واشترى منهم الحيوان المسكين وافك وثاقه واصطحبه معى حتى اطمئن انهم لن يعثروا عليه مجددا وبنصف مصروفى الآخر اشترى له طعاما او علبه حليب واتركه بعد ذلك فى مكان امين لأن امى كانت قد ضاقت ذرعا بكميه الحيوانات الضاله التى اصطحبها معى للبيت كل يومان او ثلاثه فأصدرت فرمانا بعدم دخول اى حيوان ضالا للمنزل . والآن فقد كبرت ولم اعد اذهب للمدرسه ولن استطيع عقد اى صفقات لأن العنف الممنهج تحول من اللهو بحيوان مسكين لا حول له ولا قوه الى اللهو باذلال وتعذيب الفتايات باسقاطهن ارضا والانفجار ضحكا !!!!!! ولا أدرى ما المضحك فى الحاق الاذى بالآخريين !!! هل هذا نتيجه حتميه للتفرقه بين الذكر والانثى فى التربيه ، عشان هو ولد وانتى بنت و الولد احسن من البنت ....... اكسر للبت ضلع يطلع لها 24 ودول ضلع اعوج مالهمش الا السك على دماغهم و الفهم الخاطئ للدين فتجد الام تعطى الولد نصيب اكبر من اخوته البنات فى كل شئ مردده بفخر للذكر مثل حظ الانثيين ولا تعرف ان الآيه تخص الميراث فقط وليس لنصيبه فى الطعام او النقود !!!!! لن اتسائل عن النخوه والرجوله التى تأكدت انها ضاعت عندما شاهدت فيديو الاغتصاب الشهير فى ميدان التحرير لم اجد شابا واحدا ينزع قميصه ليستر لحم الضحيه ...... صاروا جميعا مجموعات من الزومبى همهم التصوير ومشاهده ادق التفاصيل حتى يجلس مع اقرانه على القهوه يقص عليهم ماشاهد مع اضافه بعض البهارات والفلفل حتى تصبح القصه مثيره تستحق ان يلعب عشرتين طاوله وحجرين شيشه وواحد شاى على حساب السميعه ويبقى طلع من الحوار ده بمصلحه على حد تعبير هؤلاء . الازمه هنا ازمه اخلاق وتربيه بالاساس فالمجتمع قد بدأ فى الانحدار منذ عقود واستمر فى الانحدار حتى وصلنا الى القاع ، كلنا مجرمون ضاع الحق بيننا .... ماتت الرجوله والنخوه والشهامه فى ظل ثقافه ( ياعم انا مالى مالناش دعوه ياكش تولع )

الأحد، 25 مايو، 2014

اخى المواطن : فليكن شعارك حقي ومفرطفهشي


استيقظت مبكرا على غير العاده ؛ انها السادسه والنصف صباحا ... ماهذا بحق الجحيم فقد خلدت للنوم بعد الرابعه بقليل ... ظللت مستلقيه فى سريرى احدق فى سقف الغرفه لعل النوم يخطفنى في قرار سحيق .. لم استطيع فنهضت واعددت كوبا من القهوه وجلست لاستنشاق نسيم الصباح فى شرفتى وتصفح المواقع الاخباريه التى تشابهت علينا منذ حمى الانتخابات الرئاسيه فى سباق محموم للفوز برضاءالرئيس القادم والمعروف من يكون تذكرت مناقشتى الهاتفيه امس مع شقيقي المتحمس جدا للرجل ويرى فيه خلاص الوطن العربى كله من كل معوقاته على جميع الاصعده وان رأيى المخالف لرأى شقيقي يرجع لأننى مصابه بالعمى الحيثى وانعدام الرؤيه المستقبليه والمهلبيه القوميه العربيه ؛ وقال لى شامتاً : ديموقراطيه ايه ياختى ؟ احنا مش عايزين ديموقراطيه دلوقتى فى بلد اكثر من نصف سكانه فقراء جائعون مفتقدون للامن والاستقرار واقتصاده ينهار !!!!!!!!! شعرت بغصه فى حلقى وانتهيت المكالمه كاذبه حين قلت له : طيب نتكلم بعدين لأنى لازم انزل اجيب الولاد من النادى سلام واغلقت الخط حيث انه لارغبه لدى فى النقاش معه حتى لا يتطور الخلاف بيننا ويتسع ؛ رفعت الاقلام وجفت الصحف كنت اتخذت قرارى بالمقاطعه منذ فتره حينما اعلن المشير استقالته ونيته للترشح لانتخابات الرئاسيه علمت انها صارت محسومه ؛ الرجل سيترشح بناء على رغبه الجماهير الغفيره التى ترى فيه امل الامه ناصر الجديد ( رغم اننى اراه اقرب للسادات )وكاريزما الموقف التى اكتسبها من الزى العسكرى وهيبته وبالتالى فالصناديق ستقول كلمتها باراده الناخبين التى شكلها خوفهم الغريزى من عدم الامن والتفجيرات التى حصدت مئات الارواح منذ خلع مرسي وجماعته ثم الاعلام الموجه الذى ينفخ فى النار اكثر فاكثر ؛ ثم المرشح الآخر الذى يفترش الارض ويلتحف بالسماء واذا فرضنا جدلا فوزه سيجد امامه سد منيع متمثل في اجهزه الدوله العميقه والتى ستتكتل لاسقاطه وافشاله مثل من سبقه لأنها مييييييييصر وتذكرت ابنى ( ذو الاثنى عشر عاما ) عندما سألنى بفضول عكسته لمعه عيناه وابتسامته الخبيثه : انتى هتقاطعى الانتخابات ليه ياماما ؟ مش انتى قولتى لى ان ايام مبارك مكنتوش بنتخبوا ؟ والبلطجيه بتوع الوطنى كانوا بيمنعوا الناس من الوصول للجان ويعلموا هما على مبارك فى الورق والنتيجه تطلع اكتساح ؟ طيب ماهو لو الناس قاطعت يبقي هيساعدوا في رجوع الوضع ده تانى ... ده حق مكتسب مجاش بالساهل ومش لازم نفرط فيه بالساهل ...... ذُهلت طبعا من كلام الولد وصدمنى رده ولم اقل شيئا سوى بعض همهمات غير مفهومه متمتمه : عندك حق ياحبيبى ..... طفلى يفهم فى الاعيب السياسه اكثر منى ياللهول !!!! ولذلك اتخذت قرار ارجو ان تعاونونى عليه انا هنزل ،، لازم الرئيس يدرك ويفهم انه له معارضين وانه لا عوده لنسبه ال %99.9 محتاجين معارضه قويه موضوعيه وليست كرتونيه او كلاب اليفه ترعى فى حديقه القصر الرئاسي فكل مانحن فيه نتيجه لتدجين واستإناس المعارضه فى السابق ؛ محتاجين معارضه وطنيه محترمه صادقه بعد تشويه كل الوجوه السابقه والتى كانت سبب رئيسي لارتماء الناس فى حضن الحكم العسكرى من جديد بقصد او عن جهل او انانيه فى صراع الاستحواذ على السلطه تلك ليست قضيتى المهم الآن نسف نظريه المقاطعه من اساسها خليك ايجابى وانزل انتخب من تراه يصلح من وجهه نظرك انت حر او امامك خيار عظيم وهو ابطال صوتك وارضاء ضميرك ولكن لا تكن سلبيا وتختار الطريق السهل وتقول مش لاعب ؛ احنا مضيعناش غير السلبيه اخى المواطن فليكن شعارك حقى ومفرطفيهشي !!!!